السيد عباس علي الموسوي
30
شرح نهج البلاغة
160 - ومن خطبة له عليه السلام عظمة الله أمره قضاء وحكمة ، ورضاه أمان ورحمة ، يقضي بعلم ، ويعفو بحلم . حمد الله اللّهمّ لك الحمد على ما تأخذ وتعطي ، وعلى ما تعافي وتبتلي ، حمدا يكون أرضى الحمد لك ، وأحبّ الحمد إليك ، وأفضل الحمد عندك . حمدا يملأ ما خلقت ، ويبلغ ما أردت . حمدا لا يحجب عنك ، ولا يقصر دونك . حمدا لا ينقطع عدده ، ولا يفنى مدده . فلسنا نعلم كنه عظمتك ، إلّا أنّا نعلم أنّك « حيّ قيّوم ، لا تأخذك سنة ولا نوم » لم ينته إليك نظر ، ولم يدركك بصر . أدركت الأبصار ، وأحصيت الأعمال ، وأخذت « بالنّواصي والأقدام » . وما الّذي نرى من خلقك ، ونعجب له من قدرتك ، ونصفه من عظيم سلطانك ، وما تغيّب عنّا منه ، وقصرت أبصارنا عنه ، وانتهت عقولنا دونه ، وحالت ستور الغيوب بيننا وبينه أعظم . فمن فرّغ قلبه ، وأعمل فكره ، ليعلم كيف أقمت عرشك ، وكيف ذرأت خلقك ، وكيف علّقت في الهواء سماواتك ، وكيف مددت على